السيد محمد باقر الصدر
424
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
الصغيرة ، التحوّلات الذاتية لبعض القيم الاحتمالية إلى يقين بسبب عوامل نفسية من قبيل : التشاؤم أو التفاؤل ، أو غير ذلك : فقد يتحوّل احتمال الوفاة عند شخص مقدِمٍ على عملية جراحية إلى يقين بسبب التشاؤم الذي يسيطر على نفسه ، ولكنّه يقين يمكن إزالته ، إذا تحرّر الشخص من نزعته النفسية وحصر اتجاهه في النطاق الفكري فحسب ، وأمّا اليقين الذي تفترضه المصادرة فهو يقين لا يتاح إزالته ما دام الإنسان سويّاً في تفكيره ، مهما حصر اتجاهه في النطاق الفكري ، وتحرّر من العوامل الدخيلة . وقد عرفنا في بحث نظرية الاحتمال سابقاً : أنّ القيم الاحتمالية ترتبط دائماً بعلم إجمالي ، وأنّ كلّ قيمة احتمالية هي قيمة احتمالية لعضو في مجموعة أطراف علم إجمالي ، وبالتالي هي جزء من قيمة العلم الإجمالي نفسه التي تتمثّل دائماً في مجموعة القيم الاحتمالية لأطرافه ، فعند تراكم القيم الاحتمالية في محور واحد بالدرجة التي تفترض المصادرة أنّه يؤدّي إلى تحوّل القيمة الاحتمالية الكبيرة الناتجة عن ذلك التراكم إلى يقين وفناء القيمة الاحتمالية الصغيرة المضادّة ، نواجه في هذه الحالة علماً إجمالياً قد استقطب ذلك المحور الجزء الأكبر من قيمته ، متمثّلة في تراكم تلك القيم الاحتمالية على ذلك المحور ، وظلّ جزء صغير من قيمة العلم الإجمالي غير منصبّ في ذلك المحور . وهذا يعني : أنّ القيمة الاحتمالية الكبيرة التي اكتسبها هذا المحور نتيجة لتراكم تلك القيم ليست إلّا جزءاً كبيراً من قيمة العلم الإجمالي نفسه . وهكذا نعرف : أنّ مردّ المصادرة - على ضوء هذا التحليل - إلى أنّ محوراً معيّناً قد يمتصّ الجزء الأكبر من قيمة علم عن طريق تجمّع القيم الاحتمالية التي تمثّل ذلك الجزء فيه ، وهذا يعني حصوله على قيمة احتمالية كبيرة ، وتتحوّل هذه القيمة إلى يقين . وأمّا القيمة الاحتمالية الصغيرة المضادّة التي لم يمتصّها ، فتفنى